الجنوب برس

النفط بين النعمة والنقمة
كتب/الشيخ حسين غالب العامري
الحمد لله الذي لا معبود سواه، وصلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، كم يؤلمني كثرة مقالاتنا، وللأسف كلٌّ يغنّي على ليلاه. والله عندما نكتب وننتقد ليس للخصومة، ولكن دافعُنا المروءة كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، فقيل: يا رسول الله، مظلوماً نعينه، وأمّا ظالماً؟ قال: «نعم، اعينوه بمنعه من ظلمه».
ومن المؤسف أننا يا حضارم أصبحنا في مهب الرياح حسب المصالح، وكل طرف يبحث عن عثرة أخيه، وينفق أموالاً طائلة للمسترزقين والمطبلين لتزييف الحقائق وتعريه أخطائه، وجعل نفسه أسطورة، وهذه هي الغاية المنشودة للمتربصين بحضرموت، حيث ضُخ الدعم بكل الوسائل لجميع الأطراف.
وقد سبق أن أشرنا ونصحنا: كفى اتهامات ومكايدات! عندما تتهم أخاك بالارتزاق والارتهان للتبعية، استحلفكم بالله، كل تلك المكوّنات من أين تأتيها الأموال الطائلة التي تنفقها؟
نقولها: كفى، تغنوا بحضرموت وحقوقها. أليس من يدير شؤونها مدنياً هم الحضارم؟ أليس بن ماضي وبن حبريش حضارم؟ أليس هؤلاء أعلى السلطة؟ ولكن الحزبية، ونعرات القبلية، والسياسات الخارجية، هيأت الظروف للاصطياد في الماء العكر، وسببت شرخاً عميقاً وصدعاً في النسيج الحضرمي.
للمرة الألف، يا حضارم، لا تتركوا حضرموت مرتعاً للصراعات وتصفية الحسابات، ولا تفقدوا أجمل ما تحقق. افتحوا باب الحوار للجلوس معاً وتفويت الفرصة، ولنجعل حضرموت هي الغاية، بلا تهميش ولا إقصاء ولا استعلاء.
نتحدث عن ثروات حضرموت: هل هي مختصرة بالساحل؟ أين أنتم من ثروات حضرموت التي تُنهب يومياً؟ أكثر من خمسمائة قاطرة من الخشعة! والله إني أرى قصر نظرٍ فيمن لم يتحدث عن حقوق حضرموت في مناطق التنقيب، حيث يُسحب النفط، ويُشغل أهلها ببعض الوظائف البسيطة، ويُلهَون بالفتات.
سبق أن أشرنا ونصحنا: توحيد الكلمة ورص الصفوف ونبذ الشتات والفرقة. اجلسوا وتحوّروا، وشكلوا لجاناً ذات كفاءة واختصاص حتى ننعم بثرواتنا وخيراتنا. كذلك لا بد من الإشراف على نفايات الشركات النفطية قبل أن تحل الكارثة.
نقولها: إذا لم توضع النفايات في مواقع آمنة وتحت إشراف مختصين، فستجرفها السيول الجارفة إلى قلب الوديان، فتتلوث المياه الجوفية، وتُدمَّر الأراضي الزراعية، وبعد سنوات تصبح غير صالحة للزراعة، وتنتشر الأمراض مثل الفشل الكلوي والسرطان بسبب سموم الشركات النفطية.
وأنتم يا حضارم، انشغلتم ببعضكم البعض، بينما هناك من يتنعم خارج البلاد من ثرواتكم، يملك الفلل والشقق والمشاريع. لماذا لا تجلسون لتتحاوروا وتضعوا معالجات جذرية لكل مشاكلنا، حتى نوحّد صفنا وننعم بثروات أرضنا ونستثمرها؟
لماذا لم نستفد من الغاز الذي يُحرق، بينما نورد غازنا من مأرب بأزمات مستمرة وأسعار مرتفعة؟ قلنا كفى!
ولله الحمد، حضرموت تختزن طاقات شبابية مؤهلة علمياً وثقافياً وأدبياً في جميع التخصصات، والاستفادة من عصر العلم أولى من العنجهيّة وغطرسة البندقية. فالعلم هو سلاح العصر الحديث، لكن دمّروكم خلف الشجرة الخبيثة: القات. والله شيء موسف أن نشاهد سوق قات با شارع الخامس بشرج باسالم بازدحام شديد رجال ونساء كأنك في الحبشه تحت بيوت وأسر تستغيث الأمن والسلطه هل من مجيب ؟