الجنوب برس
كواليس الصراع الإقليمي والدولي في اليمن؛ هل انتكست العلاقـات الـمـصـرية الإمـاراتيـة..؟ ومن المستفيد من إشعـال الخـلاف الـسـعــــــودي الإمــــــاراتي.؟
تقرير تحليلي: للعقيد، جلال بن جعمان
*نتابع الأحداث عن كثب، ونرصد تطوراتها.. نهتم بأدق التفاصيل، ونربط الأحداث ببعضها.. نقرأ ما بين السطور، ثم نحلل، ونستخلص النتائج، ثم نسقطها على أرض الواقع؛* لأن الأحداث السياسية لا يمكن فهمها بمعزل عن بعضها، ولا يمكن قراءة تحركات الدول من خلال تصريحاتها المعلنة فقط، بل من خلال مصالحها وأهدافها الاستراتيجية وما تسعى إلى تحقيقه على أرض الواقع.
*بـــدايــة الـحـكايــة مـــن حلــف مكــــة..*
*لمـاذا تحـفـظت مصــر على الانضمـــام إلى الحلف؟*
عندما بدأ الحديث عن تشكيل حلف مكة، توقع البعض أن تكون مصر في مقدمة الدول المنضمة إليه، باعتبارها دولة محورية في المنطقة، ولديها ثقل عسكري وسياسي كبير. إلا أن الموقف المصري اتسم بالتحفظ، وأعلنت القاهرة أنها ستدرس الأمر، دون أن تعلن انضمامها رسمياً.
*وهنا يبرز السؤال: لماذا لم تتحمس مصر لهذا التحالف..؟*
في تقديري، لا يمكن فصل الموقف المصري عن طبيعة التحالفات الموجودة في المنطقة، وعن الخلاف التاريخي والسياسي بين القاهرة وجماعة الإخوان المسلمين، في مقابل العلاقة التي تربط تركيا بالجماعة، والدعم الذي تتلقاه بعض تياراتها من قطر.
فمصر تدرك أن جزءاً مهماً من مكونات الشرعية اليمنية يرتبط سياسياً وتنظيمياً بحزب الإصلاح، الذي يمثل الامتداد السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، بينما تعتمد السعودية على قوى متعددة داخل معسكر الشرعية، من بينها هذه الجماعة.
#وهنا_تكمن_المفارقة: كيف يمكن أن تجتمع في تحالف واحد أطراف تختلف جذرياً في نظرتها إلى جماعة الإخوان المسلمين، بينما يُفترض أن يكون الهدف المعلن هو دعم الشرعية اليمنية ومواجهة الحوثيين؟
*أولاً: معضلة الشرعية اليمنية.. من يقاتل الحوثي ومن يسيطر على الأرض..؟*
منذ عام 2015، شهدت المحافظات الشمالية انهيارات عسكرية متتالية أمام الحوثيين، وأصبحت هناك تساؤلات حول أداء القوات المحسوبة على الشرعية، وحقيقة أسباب الانسحابات العسكرية، ولماذا لم تنجح هذه القوات في استعادة المناطق التي سقطت بيد الحوثيين طوال سنوات الحرب.
*ولعل ما حدث في تعز والساحل الغربي يستحق التوقف أمامه.*
ففي تعز، توجد تشكيلات عسكرية كبيرة ترتبط قياداتها بحزب الإصلاح.
وعلى الرغم من سنوات الحرب، لم يتحقق تقدم عسكري يتناسب مع حجم هذه القوات والإمكانات التي حصلت عليها.
كما أن سقوط مواقع ومناطق استراتيجية، والتراجعات العسكرية في أكثر من جبهة، يثيران تساؤلات حول طبيعة إدارة المعركة، ومدى وجود تضارب في الأولويات بين القوى التي يفترض أنها تقاتل في خندق واحد. ضد الحوثيين.
وهنا تبرز معطيات تؤكد وجود تنسيق مباشر بين هذه القوات (جماعة الإخوان) مع الحوثيين، وذلك من خلال النتائج الميدانية التي خدمت الحوثيين وأدت إلى إضعاف خصومهم، وهي مسألة تستحق التحقيق والمساءلة.
أما في المحافظات الجنوبية الشرقية، وتحديداً حضرموت والمهرة، فإن وجود تشكيلات عسكرية محسوبة على (جماعة الإخوان)، وما تملكه هذه المحافظات من ثروات نفطية وغازية وموقع جغرافي بالغ الأهمية، يجعل السيطرة عليها جزءاً من معادلة النفوذ الإقليمي.
ومن هنا نفهم لماذا لم تعد القضية مجرد خلاف على تشكيلات عسكرية أو توزيع مناصب، بل أصبحت صراعاً على الأرض والثروة والممرات البحرية.
*ثانياً: تــركيـــا وباكـستـــان.. هل نحن أمام إعادة تشكيل للتحالفات..؟*
وجود تركيا وباكستان في معادلة الأمن الخليجي، أو الحديث عن مشاركتهما في ترتيبات عسكرية جديدة، يفتح الباب أمام أسئلة تتجاوز مسألة حماية السعودية.
فتركيا لديها حساباتها الخاصة في اليمن والمنطقة، ولها علاقات مع أطراف سياسية مرتبطة بالإخوان المسلمين، بينما تمتلك باكستان علاقات استراتيجية وعسكرية مع السعودية، وتوازن في الوقت نفسه بين مصالحها الإقليمية والدولية.
وهنا يبرز احتمال أن تكون هذه التحركات جزءاً من إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، وليس مجرد ترتيبات دفاعية.
*والسؤال الأهم: هل يمكن أن يمتد هذا الدور مستقبلاً إلى المحافظات الجنوبية الشرقية، وإلى المناطق المطلة على بحر العرب وخليج عدن وباب المندب..؟*
إذا حدث ذلك، فإننا أمام مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ، تتجاوز حدود المواجهة مع الحوثيين.
*ثالثاً: باب الـمــــندب.. الهدف الاستراتيجي الذي تتقاطع عنده المصالح*
من يتابع الأحداث يدرك أن باب المندب ليس مجرد مضيق بحري، بل يمثل إحدى أهم نقاط التحكم في حركة التجارة العالمية، ويرتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر وقناة السويس والأمن القومي المصري.
ومن هنا فإن أي تغيير في موازين السيطرة العسكرية والسياسية على هذا المضيق ستكون له انعكاسات مباشرة على مصر ودول الخليج والقوى الدولية.
وقد أثارت تصريحات منسوبة إلى المتحدث العسكري السعودي (تركي المالكي), بشأن تحرير باب المندب، وهي العبارة المتداولة عن استعداد السعودية لدفع مليون شهيد.. تساؤلات حول طبيعة الأهداف العسكرية والسياسية المطروحة في هذه المنطقة.
*وهنا أطرح تساؤلاً مهماً:*
*هل يمكن أن تكون المرحلة التالية من الصراع مرتبطة بإعادة ترتيب السيطرة على باب المندب، بعد أن أصبحت القوات الجنوبية طرفاً رئيسياً في معادلة تأمينه ومواجهة الحوثيين في محيطه..؟*
إن أي محاولة لإعادة توزيع النفوذ في هذه المنطقة دون مراعاة مصالح الجنوبيين وحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي ستفتح باباً لصراع جديد.
ولا يمكن أيضاً تجاهل ما حدث في يناير 2026م، وما ترتب عليه من توتر في العلاقة بين السعودية والقوات الجنوبية، على خلفية استهداف السعودية القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة.
فمن وجهة نظري، لا يمكن قراءة ذلك بمعزل عن الصراع على النفوذ في المحافظات الجنوبية الشرقية، ولا عن التنافس على الموانئ والثروات والممرات البحرية.
*رابعاً: مصر والسعودية والإمارات.. هل التقارب السعودي الإماراتي أزعج أطرافاً أخرى..؟*
سبق أن تحدثت عن التقارب السعودي الإماراتي، وما يمكن أن يترتب عليه من إعادة ترتيب للمواقف في اليمن، خصوصاً فيما يتعلق بالقضية الجنوبية.
فالتفاهم بين الرياض وأبوظبي، إذا تطور إلى تنسيق سياسي وعسكري حقيقي، قد يغيّر كثيراً من الحسابات التي بُنيت عليها التحالفات القائمة.
*وهنـا تدخـل مصــر في الـمـعـــــادلة.*
فالقاهرة تنظر إلى الملف اليمني من زاوية أمن البحر الأحمر وباب المندب، كما تنظر إلى التمدد التركي في المنطقة باعتباره أحد الملفات التي تمس مصالحها الاستراتيجية.
ومن جانب آخر، تتفق مصر والإمارات في رفضهما السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يجعلهما أقرب إلى بعضهما في هذا الملف، رغم وجود تباينات بينهما في ملفات إقليمية أخرى.
*لكن هل يعني ذلك أن العلاقات المصرية الإماراتية تسير في اتجاه واحد...؟*
*#بــكل تأكـــيد "لا".!*
فالعلاقات بين الدول لا تُبنى على التوافق في ملف واحد، وإنما على شبكة واسعة من المصالح، وقد تتفق دولتان في مواجهة طرف معين، ثم تختلفان في ملفات أخرى.
ومن أبرز هذه الملفات، العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وترتيبات الأمن الإقليمي، وطبيعة النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وهنا ينبغي الانتباه إلى أن دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي ومشروع استعادة دولة الجنوب، لا يعني بالضرورة أن القاهرة تنظر إلى هذا المشروع بالطريقة نفسها.
فمصر قد تتفق مع الإمارات في رفض النفوذ الإخواني، لكنها قد تتحفظ على أي ترتيبات جديدة في باب المندب إذا رأت أنها تمنح أطرافاً أخرى نفوذاً يهدد مصالحها الاستراتيجية.
*خامساً: لماذا يقلق باب المندب مصـــر..؟*
مصر لا تنظر إلى باب المندب باعتباره مضيقاً بعيداً عنها، بل باعتباره البوابة الجنوبية المؤثرة في أمن البحر الأحمر وقناة السويس.
وأي قوة تمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً في باب المندب وخليج عدن تستطيع التأثير في حركة الملاحة الدولية، وبالتالي في الاقتصاد المصري.
ومن هنا يمكن فهم حساسية القاهرة تجاه أي ترتيبات إقليمية جديدة في هذه المنطقة.
*لكن السؤال الذي يستحق التوقف أمامه:*
*هل تخشى مصر عودة دولة الجنوب بسبب علاقتها بالإمارات، أم أنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى تغيير موازين النفوذ في البحر الأحمر بما لا يتوافق مع حساباتها الأمنية..؟*
في تقديري، المسألة أوسع من مجرد علاقة مصــر بالإمارات أو بالمجلس الانتقالي.
فالقاهرة تريد ضمان أمن البحر الأحمر، وعدم تحوله إلى ساحة نفوذ لقوى إقليمية متنافسة، خصوصاً "تركيا وإيران وإسرائيل"، وأي طرف آخر يستطيع التأثير في الملاحة الدولية.
*سادساً: مصــر وتركيــا.. الخلاف الليبي يعود إلى الواجهة*
لم تتوقف التباينات المصرية التركية عند الملف اليمني أو البحر الأحمر.
فمنذ سنوات، تمثل ليبيا إحدى أهم ساحات الخلاف بين القاهرة وأنقرة، خصوصاً بعد الاتفاقية البحرية التي وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الليبية عام 2019م.
وقد اعترضت مصر على هذه الاتفاقية، باعتبارها تمس مصالحها البحرية والاستراتيجية في شرق المتوسط.
كما أن القاهرة كانت تدعم معسكر شرق ليبيا، وترى في تمدد النفوذ التركي هناك تهديداً لمصالحها وأمنها القومي.
وهنا نلاحظ أن الخلاف بين البلدين ليس خلافاً عابراً، بل يرتبط بتنافس استراتيجي على النفوذ في شرق المتوسط وشمال إفريقيا.
*والسؤال: هل يمكن أن تنتقل تداعيات هذا الخلاف إلى ملفات أخرى، ومنها اليمن والبحر الأحمر والقرن الإفريقي..؟*
هذا احتمال يستحق المتابعة، خصوصاً أن الأطراف الإقليمية لا تتحرك في ملف واحد بمعزل عن الملفات الأخرى.
*سابعاً: إثيـــوبيــا.. ورقة ضغط جديدة على الأمن القومي المصري..؟*
نأتي إلى إثيوبيا، وهي من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لمصر.
فأزمة سد النهضة لم تعد مجرد خلاف حول تقاسم المياه، بل تحولت إلى قضية أمن قومي مصري، ترتبط بمستقبل المياه والتنمية والاستقرار في المنطقة.
كما أن حصول إثيوبيا على أسلحة ومنظومات عسكرية متطورة، ومن بينها الطائرات المقاتلة التي تحدثت عنها بعض التقارير، يثير تساؤلات حول مصادر التمويل وطبيعة التفاهمات الدولية والإقليمية التي تقف خلف هذه الصفقات.
وهناك أيضاً حديث عن دور محتمل لصدام حفتر في تغيير مواقف بعض الأطراف الليبية من الاتفاقية البحرية التركية الليبية.
وإذا صحت هذه الروايات، فإننا نكون أمام تشابك مصالح يتجاوز ليبيا وإثيوبيا، ويمتد إلى الصراع على النفوذ في البحر الأحمر وشرق المتوسط.
*ثامناً: هل نشهد انتكاسة في العلاقات المصرية الإماراتية..؟*
*هذا هو السؤال الذي_د يجمع خيوط المشهد.*
ف"مصر والإمارات تلتقيان في ملفات مهمة، أبرزها الموقف من جماعة الإخوان المسلمين، لكنهما تختلفان في تقدير بعض التحالفات الإقليمية، وفي طريقة إدارة العلاقة مع القوى الدولية، وفي مستقبل الترتيبات الأمنية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
ومن هنا فإن الحديث عن انتكاسة كاملة في العلاقات بين البلدين قد يكون متسرعاً، لكن من غير المستبعد وجود تباينات واختلافات في المصالح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأمن مصر المائي والبحري، ونفوذ الإمارات الإقليمي، ومستقبل القضية الجنوبية.
أما السعودية، فهي تجد نفسها في قلب هذه المعادلة، بين حاجتها إلى تحالفات تحمي أمنها، وبين اختلاف أجندات القوى التي تسعى إلى المشاركة في ترتيبات المنطقة.
وهذا ما يجعل أي تقارب سعودي إماراتي حقيقي عاملاً قد يعيد رسم كثير من الحسابات.
*تاسعاً: الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.. من المستفيد من إشعال المنطقة..؟*
إذا وسعنا دائرة التحليل، سنجد أن دول الخليج أصبحت أمام معادلة صعبة للغاية؛ فهي واقعة بين مطرقة الولايات المتحدة وسندان إيران، في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي.
فالولايات المتحدة تقدم نفسها باعتبارها الضامن الأساسي لأمن الخليج، لكن الأحداث أثبتت أن وجود القواعد العسكرية الأمريكية أصبحت تعرض دول الخليج للخطر بدلا من حمايتها.
بل إن أي مواجهة إقليمية واسعة ستجعل هذه القواعد والمنشآت العسكرية أهدافاً مباشرة، وتحوّل الدول المستضيفة لها إلى ساحات مواجهة.
وهنا تبرز معضلة دول الخليج: كيف تحافظ على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، وفي الوقت نفسه تتجنب أن تتحول أراضيها إلى ساحات لحروب لا تملك قرار إنهائها؟
*أما إيران*، فهي تمتلك أوراق ضغط متعددة، أبرزها الحوثيون في اليمن، والقدرة على التأثير في أمن الملاحة بالبحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب نفوذها في العراق ولبنان.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن امتداد النفوذ الإيراني إلى باب المندب وخليج عدن سيشكل ضغطاً كبيراً على مصـــر، تماماً كما يشكل تهديداً لدول الخليج.
فمصر تعتمد على قناة السويس كمصدر مهم للدخل القومي، وأي اضطراب في الملاحة بالبحر الأحمر ينعكس مباشرة على اقتصادها.#عاشراً: هل يجري توريط مصر في مواجهة إقليمية؟
هناك من يذهب إلى الاعتقاد بأن التحركات "الأمريكية والتركية والإيرانية"، وما يجري في اليمن وليبيا والقرن الإفريقي، قد تدفع مصر إلى الدخول في صراعات متعددة الجبهات.
ومع ذلك، فإن النتيجة الاستراتيجية المحتملة تستحق الانتباه.
فإذا وجدت مصر نفسها أمام تهديدات متزامنة من جهة البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، وليبيا، وشرق المتوسط، فإن ذلك سيضعها أمام استنزاف سياسي وعسكري واقتصادي كبير.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الحرب في اليمن، وتصاعد التهديدات الإيرانية للملاحة، وتضارب المصالح بين الحلفاء، قد يضع دول الخليج أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.
لكن من المؤكد أن تضارب مصالح القوى الكبرى قد ينتج عنه واقع يخدم أطرافاً على حساب أطراف أخرى، حتى دون وجود اتفاق مسبق بينها.
*الحادي عشر: السيناريو الأخطر.. هل تتحول المنطقة إلى حرب استنزاف شاملة..؟*
إذا اندلعت مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فإن تداعياتها لن تتوقف عند حدود البلدين.
فإيران قد تستخدم أوراقها العسكرية والإقليمية للضغط على دول الخليج، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية والموانئ والقواعد العسكرية والممرات البحرية.
وقد تتوسع دائرة المواجهة لتشمل دولاً خليجية مثل السعودية والكويت والبحرين والامارات، بحسب طبيعة الحرب ومدى اتساعها.
أما أخطر ما يمكن أن يحدث فهو تحول المواجهة إلى صراع إقليمي طويل، يستنزف قدرات الدول العربية اقتصادياً وعسكرياً، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع.
*وفي مثل هذا السيناريو، سوف تجد إسرائيل فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وفرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، مستفيدة من انشغال الدول العربية بصراعاتها الداخلية والخارجية.*
ولا يمكن استبعاد أن تتجدد مشاريع التهجير والضغط على الفلسطينيين، أو أن تتعرض دول مثل الأردن ومصر لضغوط سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة.
كما أن ملف سد النهضة قد يتحول إلى ورقة ضغط إضافية على مصر في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
*الـخــلاصـــة: القضية الجنوبية في قلب الصراع وليست على هامشه*
بعد ربط هذه الملفات ببعضها، نصل إلى نتيجة مهمة:
ما يجري في اليمن لا يمكن اختزاله في حرب بين الحوثيين والشرعية، ولا في خلاف سعودي إماراتي، بل أصبح جزءاً من صراع إقليمي ودولي على النفوذ والممرات البحرية والثروات وموازين القوة.
فباب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر، تمثل مصالح استراتيجية لمصر والسعودية والإمارات وتركيا وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي وسط هذه المعادلة تقف القضية الجنوبية، التي لم تعد مجرد قضية محلية تطالب بحل سياسي، بل أصبحت مرتبطة بموقع جغرافي بالغ الأهمية، يمتد من بحر العرب إلى خليج عدن وباب المندب.
ومن هنا فإن أي تسوية سياسية في اليمن تتجاهل حقيقة الجنوب، وحق شعبه في تقرير مستقبله، ستظل تسوية ناقصة وقابلة للانفجار مجدداً.
أما السعودية، فعليها أن تدرك أن أمنها لا يتحقق بتعدد التحالفات المتناقضة، ولا بالاعتماد على قوى تتضارب مصالحها داخل اليمن، وإنما ببناء علاقات استراتيجية واضحة مع القوى التي تمتلك إرادة حقيقية لمواجهة التهديدات، وتحترم مصالح الجوار.
ومصر أيضاً عليها أن تدرك أن أمنها القومي يبدأ من تأمين البحر الأحمر وباب المندب، وأن تجاهل القضية الجنوبية أو التعامل معها باعتبارها مجرد ورقة في خلافات إقليمية قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
أما الجنوب العربي، فعليه أن يدرك أن موقعه الجغرافي وثرواته وممراته البحرية تجعل منه طرفاً مهماً في معادلة الأمن الإقليمي، لكن هذه الأهمية لن تتحول إلى قوة سياسية حقيقية إلا بامتلاك مشروع وطني موحد، ومؤسسات قوية، وعلاقات متوازنة مع محيطه العربي والدولي.
وفي تقديري، فإن المرحلة القادمة لن تكون مجرد خلافات دبلوماسية عابرة، بل قد تشهد إعادة تشكيل للتحالفات ومناطق النفوذ في المنطقة.
وقد يكون الخلاف السعودي الإماراتي، والتباين المصري الإماراتي، والتنافس التركي المصري، والصراع الإيراني الأمريكي، كلها حلقات متداخلة في مشهد أكبر لم تتضح نهاياته بعد.
*والسؤال الذي أتركه للقارئ:*
هل نحن أمام خلافات سياسية مؤقتة بين حلفاء، أم أمام إعادة رسم لخريطة النفوذ في المنطقة، يكون باب المندب والجنوب العربي في قلبها، وتكون مصر ودول الخليج من أبرز الأطراف المعنية بنتائجها؟
الأيام القادمة وحدها ستكشف الكثير مما لا تقوله التصريحات الرسمية، وما تخفيه التحركات السياسية والعسكرية خلف الأبواب المغلقة.
للمزيد من الاخبار على :
https://algnoobpress.com/Home/Index/0?fbclid
#الجنوب_برس#عيون_جنوبية#
او صفحتنا في الفيسبوك على الرابط:
https://www.facebook.com/share/g/1Dkv1pBc95
او على الوتساب:
https://chat.whatsapp.com/EGSQlSuoJNSH6t5xxtPpvN?mode=gi_t
متابعة صفحتنا على (X) تويتر:
https://x.com/Algnoobpress