الجنوب برس
إعلان فك الارتباط مدعوم خليجيًا.. وخطاب رشاد العليمي يعرقل جهود المملكة للحوار الجنوبي في الرياض
كتابات وتحليلات الجنوب برس
تأتي الذكرى السنوية هذا العام لإعلان فك الارتباط في 21 مايو 1994م، الذي أعلنه الرئيس الجنوبي الراحل علي سالم البيض، في ظل متغيرات سياسية وعسكرية مختلفة عن سابقاتها، وفي ظروف إقليمية معقدة تعيد إلى الواجهة كثيرًا من الأسئلة المرتبطة بمستقبل قضية شعب الجنوب لاستعادة دولته.
وبحكم متابعتنا لمسار الأحداث منذ حرب صيف 1994م وحتى اليوم، فإن التاريخ يسجل بوضوح مواقف مشرفة لدول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تجاه شعب الجنوب وما تعرض له من اجتياح عسكري شمالي آنذاك.
ولم يكن إعلان فك الارتباط في عام 1994م قرارًا ارتجاليًا أو معزولًا عن سياقه السياسي، بل جاء نتيجة تطورات وأحداث سبقت الإعلان وأعقبته، مدعومة بمواقف إقليمية ودولية واضحة، تجسدت في قراري مجلس الأمن الدولي رقم 924 و931، اللذين أسهمت السعودية ودول الخليج في الدفع نحو استصدارهما من مجلس الأمن.
كما شكّل الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي، المنعقد في مدينة( أبها )برئاسة الأمير الراحل سعود الفيصل رحمه الله محطة تاريخية مهمة بعد أسابيع من إعلان فك الارتباط، حيث أكد “بيان( أبها”) موقفًا خليجيًا واضحًا ومنصفًا، ما تزال مضامينه السياسية والقانونية حاضرة حتى اليوم وتحمل قوة النفاذ ويُنظر إليها كإحدى المرجعيات المهمة للحوار الجنوبي المرتقب في الرياض برعاية المملكة العربية السعودية.
لقد كان الموقف السعودي والخليجي خلال حرب 1994م موقفًا إيجابيًا وتاريخيًا، كما لا يمكن إغفال الموقف الإماراتي الشجاع والتاريخي بقيادة الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وهو الموقف الذي وثقه الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته، رغم خصومته السياسية المعروفة مع الجنوب آنذاك.
غير أن المشهد السياسي اليوم يبدو مختلفًا بصورة مؤسفة، فبينما المملكة العربية السعودية هي الداعمة لإعلان فك الارتباط واحتضنت قيادات الجنوب وعائلاتهم بعد حرب 1994م، ورفضت تسليم الرئيس علي سالم البيض ورفاقه ضمن ما عُرف بقضية أحكام الاعدام “بحق مجموعة الـ16”، وقدمت لهم رعاية سياسية وإنسانية لن ينساها شعب الجنوب، نجد أنفسنا اليوم أمام خطاب سياسي يعيد إنتاج مفردات حرب صيف 1994م ذاتها.
فقد جاء خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي امس من العاصمة السعودية الرياض، متزامنًا مع ذكرى 22 مايو، ليعيد خطاب مزعوم “النصر” ذاته الذي أعقب حرب 7 يوليو 1994م، متحدثًا عن الحفاظ على وحدة اليمن، ومعتبرًا أن الأحداث الأخيرة في حضرموت والمهرة امتداد لذلك المسار. مؤكدا ان النظام الذي اجهض اتفاقية شراكة الوحدة بين الدولتين هو نفسه اليوم الذي اجهض اتفاقات الشراكة لاتفاق الرياض ومشاورات الرياض وازاحة قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي.
هذا الخطاب المؤسف والمستفز لا ينسجم مع الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية للتحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، بل أراد ان يضع القيادة السعودية في موقف حرج أمام ما أعلنته رسميًا من التزام برعاية الحوار الجنوبي وضمان نجاحه.
كما أن ربط التدخلات العسكرية في سيئون والمهرة بمسألة “الحفاظ على وحدة اليمن” يمثل، تجاوزًا لطبيعة الدور الذي تضطلع به المملكة كراعٍ وضامن للحوار، لا اظهارها كطرف منحاز وفق خطاب العليمي ليعيد إنتاج أزمة 1994م.
ويزداد القلق مع تزامن هذا الخطاب المتبجح بتشكيل حكومة جديدة مع سلسلة تغييرات وإقصاءات طالت قيادات عسكرية وأمنية ومدنية جنوبية، إلى جانب إبعاد وزراء جنوبيين محسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقعهم الحكومية، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث عقب حرب 1994م، عندما جرى إقصاء القيادات الجنوبية مدنية وعسكرية المنتمية للحزب الاشتراكي اليمني من حكومة دولة الوحدة حينها.
إن ما تضمنه خطاب العليمي يعزز قناعة واسعة لدى الشارع الجنوبي بأن الاستهداف لم يكن يومًا موجهًا ضد أشخاص أو أحزاب بعينها، بل ضد الجنوب أرضًا وهويةً وشعبًا، وأن السياسات ذاتها التي أعقبت حرب 1994م ما تزال تُمارس بأدوات وأساليب مختلفة.
كما أن الخطابات الإعلامية والتحريضية الصادرة عن بعض المسؤولين والإعلاميين المحسوبين على السلطة الشرعية تعمّق مناخ التوتر
وتعيد إنتاج لغة التخوين والاجتثاث، الأمر الذي يقوض أي فرص حقيقية لنجاح حوار جنوبي جاد وشامل.
ومن هنا، فإن استمرار هذه السياسات والإجراءات ينعكس سلبًا على الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية للتحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض والتي اعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله في اجتماع مجلس الوزراء السعودي وكذلك تصريحات سمو الامير خالد بن سلمان وزير الدفاع وهذه المواقف السياسية رفيعة المستوى تجاوزها رشاد العليمي بعدم الإشارة أليها وضرب بها عرض الحائط وابتدع حلول تعسفية لقضية شعب الجنوب في خطابه المؤسف الذي يثير تساؤلات حقيقية حول جدية البيئة السياسية المطلوبة لإنجاح الحوار الجنوبي في الرياض.
إن نجاح الحوار الجنوبي برعاية المملكة يتطلب أولًا توفير مناخ سياسي وإعلامي مسؤول، يعزز التعهدات والالتزامات المعلنة وليس لتجاوزها وعدم السماح بإعادة إنتاج خطاب الحرب والإقصاء.
وانطلاقًا من الحرص على إنجاح الحوار الجنوبي، فإن المصداقية السياسية تقتضي مصارحة الأشقاء في المملكة العربية السعودية بهذه المخاوف بوضوح ومسؤولية، بعيدًا عن المجاملة .
وفي ظل المستجدات الأخيرة، بات من الضروري إعادة النظر في آليات إدارة ملف الحوار الجنوبي، بما يحفظ للمملكة دورها كراعٍ وضامن، ويحفظ كذلك ثقة الجنوبيين بأي عملية سياسية قادمة خصوصا ان خطاب رشاد العليمي قد اسقط مبررات الأشقاء بالمملكة بشآن بقاء الوفد الجنوبي في الرياض طوال الأشهر الماضية تحت حجة التحضير للحوار، في مقابل تصاعد الخطابات والدعوات المناقضة لهذا المسار الذي اثبت رشاد العليمي صحتها بكل أسف.
و يفترض ضرورة مراجعة شاملة للمشهد القائم، والاستجابة للمطالب المتكررة بالسماح بعودة الوفد الى العاصمة عدن قبل عيد الأضحى المبارك حتى يتم وضع أليات واضحة والتزامات صريحة تؤدي لإنجاح جهود قيادة المملكة العربية السعودية للتحضير لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض وليس العكس بعد ان اسقط رشاد العليمي الغطاء السياسي لنجاح الحوار الجنوبي في الرياض.
المحامي يحيى غالب الشعيبي
الرياض 22 مايو 2026 م
للمزيد من الاخبار على :
https://algnoobpress.com/Home/Index/0?fbcli
#الجنوب_برس#عيون_جنوبية
او صفحتنا في الفيسبوك على الرابط:
https://www.facebook.com/share/g/1Dkv1pBc9
او على الوتساب:
https://chat.whatsapp.com/EGSQlSuoJNSH6t5xxtPpvN?mode=gi_
متابعة صفحتنا على (X) تويتر:
https://x.com/Algnoobpress t 5 #d