الجنوب برس
صحفي سعودي: ما الذي فعله أبناء الجنوب..؟ ما الذي يحدث في الجنوب؟ جنوب اليمن بين التهميش وإدارة المشهد المأزوم
للصحفي السعودي راشد بن ضيف الله العنزي
• (متابعات) الجنوب برس
هناك أسئلة لم يعد ممكناً تجاوزها أو الهروب منها، لأن حجم الغضب والاحتقان في الشارع الجنوبي بلغ مرحلة تستوجب وقفة صادقة ومسؤولة.
ما الذي يحدث في الجنوب؟ ولماذا يشعر كثير من أبناء الجنوب بأنهم يُدارون بعقلية الإقصاء والتقليل من شأنهم، لا بعقلية الشراكة والاحترام وبناء الثقة؟
من غير المنطقي أن يُختزل شعب له تاريخه وحضوره السياسي والعسكري والاجتماعي في مشهد تُصنع فيه واجهات سياسية بعيدة عن المزاج الشعبي الحقيقي، وأن تتحول الأموال والنفوذ إلى أدوات لإعادة تشكيل واقع لا يعكس الإرادة الشعبية ولا يعبّر عن تطلعات الناس.
فحين يشعر المواطن أن من يتصدرون المشهد لا يمثلونه، وأن بعض المكونات المصطنعة مؤخرا تُصنع بقرارات فوقية لا بتفويض شعبي، فإن النتيجة الطبيعية ستكون مزيداً من فقدان الثقة، ومزيداً من الانقسام، ومزيداً من الاحتقان.
ما هذا الإصرار على إدارة المشهد بطريقة تولّد الغضب بدل الطمأنينة؟
وما هذا النهج الذي يراه كثيرون مجحفاً بحق شعب كريم وأصيل، له تاريخه وحضوره وتضحياته، حتى يُعامل بأساليب لا تليق بمكانته ولا تسهم في صناعة الاستقرار؟
وما الذي اقترفه أبناء الجنوب حتى يشعروا بأنهم يُدفعون نحو مزيد من الإحباط والتهميش، بينما تتعاظم الأزمات وتتسع الفجوة بين الناس وبين الواقع المفروض عليهم؟
إن ضخ ملايين الريالات لإبراز قيادات من حثالة القوم أو محدودة التأثير، أو الدفع بمكونات سياسية هشة لا تمتلك حضوراً شعبياً حقيقياً، لن يصنع استقراراً، ولن يبني شراكة وطنية قابلة للحياة.
بل إن استمرار مثل هذه السياسات يجعل المشهد أكثر ارتباكاً، ويعمّق حالة الاحتقان، ويخلق فجوة متزايدة بين الشارع وبين من يُراد لهم أن يتصدروا المشهد، حتى أصبحت بعض المشاهد السياسية محل استغراب واستهجان لدى كثير من المتابعين.
والسؤال الذي يفرض نفسه بوضوح: ما مصلحة دول الخليج، وما مصلحة المنطقة عموماً، في إنتاج مشهد سياسي مرتبك، أو دعم مكونات لا تضيف للجنوب واليمن إلا مزيداً من التأزيم والانقسام؟
فالاستقرار لا يُبنى على كيانات ضعيفة، ولا على شخصيات صبيانية هزيلة ،ولا على حسابات قصيرة المدى، بل على احترام إرادة الناس، والتعامل بمسؤولية سياسية وأخلاقية، وبناء شراكات حقيقية تحفظ كرامة الشعوب وتمنحها حقها في تقرير مصيرها السياسي بعيداً عن العبث وإدارة النفوذ.
وأوجّه هنا رسالة إلى السفير محمد آل جابر، بحكم دوره وتأثيره وحضور المملكة العربية السعودية في الملف اليمني: إن السياسات التي تُفهم على أنها تجاوز لإرادة الناس أو محاولة لإعادة تشكيل المشهد بعيداً عن القواعد الشعبية، لن تنتج استقراراً حقيقياً. فالاستقرار لا يُشترى، والتمثيل لا يُفرض، والشرعية الشعبية لا تُصنع داخل الغرف المغلقة.
السعودية دولة محورية وكبيرة، وما يُنتظر منها أن تكون عامل توازن واستقرار وعدالة، وأن تُسهم في تقريب المسافات لا توسيع الفجوات، وأن تدفع نحو الحلول لا نحو تعقيد الأزمات.
فالشعوب لا تحتاج إلى صناعة واجهات سياسية، بل تحتاج إلى صناعة حلول، ولا تحتاج إلى إدارة الخلافات بقدر حاجتها إلى بناء مستقبل يحفظ كرامتها ويحقق تطلعاتها.
لقد آن الأوان لأن تتوقف هذه المهزلة السياسية، وأن يُدار هذا الملف بعقلية الدولة لا بعقلية النفوذ، وبمنطق المسؤولية لا بمنطق التجريب. المطلوب اليوم تصرف الكبار؛ تصرف يراعي الضمير الديني والأخلاقي والوطني، ويضع مصلحة الشعوب واستقرار المنطقة فوق أي حسابات أخرى.
أبناء الجنوب ليسوا مجتمعاً بلا ذاكرة، ولا شعباً يمكن تجاوز تطلعاته أو التقليل من مكانته. الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى، والسياسات التي لا تُبنى على احترام الناس وعدالة التعامل معهم، لا تنتج استقراراً دائماً، بل تؤجل الأزمات حتى تعود بصورة أكثر تعقيداً. الجنوب اليوم لا يحتاج مزيداً من إدارة الأزمات، بل يحتاج احتراماً لإرادة الناس، وإنصافاً حقيقياً، ورؤية مسؤولة تنهي حالة العبث، وتعيد الاعتبار لشعب يريد أن يُعامل بما يليق بتاريخه وكرامته ومكانته.
للمزيد من الاخبار على :
https://algnoobpress.com/Home/Index/0?fbcli
#الجنوب_برس#عيون_جنوبية
او صفحتنا في الفيسبوك على الرابط:
https://www.facebook.com/share/g/1Dkv1pBc9
او على الوتساب:
https://chat.whatsapp.com/EGSQlSuoJNSH6t5xxtPpvN?mode=gi_
متابعة صفحتنا على (X) تويتر:
https://x.com/Algnoobpress t 5 #d