07/02/2026

تنقيب غير مشروع وسرقة وتهريب النفط وسط تساؤلات : هل يتكرّر سيناريو وادي حضرموت في موقع صهوت؟! 

 

كتب: محمد فريد بن همام

 

يبقى السؤال الأهم، والذي لا تزال الجهات المعنية تتفاداه دون إجابة واضحة:

هل يمكن أن تكون قد نُفّذت أنشطة تنقيب أو حفر غير مُعلنة في موقع صهوت، كما تبيّن لاحقًا في مناطق من وادي حضرموت؟

موقع صهوت ليس موقعًا عشوائيًا أو هامشيًا، بل يقع جغرافيًا بين وادي جِد ومنطقة العضيبة التابعة لمركز النقعة، ضمن نطاق مديرية غيل باوزير،

وهي منطقة شهدت – وفق ما لوحظ ميدانيًا – أنشطة غير معتادة في فترة سابقة، ثم توقفت بشكل مفاجئ دون أي توضيح رسمي.

فقد لوحظ خلال فترة امتدت قرابة عام:

 • شق وتهيئة طريق رملي رسمي فوق الجبل

 • حركة طائرات مروحية بشكل متكرر 🚁

 • مرور قواطر برية تحمل معدات ثقيلة وآلات يُحتمل ارتباطها بأعمال حفر أو فحص

 • تواجد كرفانات سكنية وعمّالة أجنبية

ثم… اختفى كل ذلك فجأة، دون بيان أو توضيح.

📌 ما الذي يمكن استنتاجه؟

ما شوهد في موقع صهوت يوحي بوجود نشاط فني منظم،

قد يكون مرتبطًا بأعمال فحص أو استكشاف أولية، وظهور مثل هذه المؤشرات غالبًا ما يترافق – في العُرف النفطي – مع وجود نتائج أولية تستحق التقييم،

حتى وإن لم تُعلن نتائجها رسميًا.

لكن التوقف المفاجئ، دون أي خطاب شفاف للمجتمع المحلي، يفتح باب التساؤل المشروع:

 • لماذا توقفت الأعمال؟

 • وهل كانت النتائج سلبية فعلًا؟

 • أم أن الملف أُغلق لأسباب غير مُعلنة؟

❗ الحقيقة التي لم يُجب عنها أحد:

غياب الإعلان لا يعني بالضرورة غياب المورد، كما أن إيقاف العمل لا يعني حسمًا جيولوجيًا بعدم وجود نفط،

بل قد يعكس:

 • عدم جدوى اقتصادية للشركات في تلك المرحلة

 • أو تأجيل الملف لاعتبارات فنية أو سياسية

 • أو الاكتفاء بنتائج أولية لم يُرَد الإعلان عنها

⚠️ السؤال الجوهري:

من حق من تُدار هذه الملفات دون مصارحة المجتمع؟

 • هل من حق أي جهة تنفيذ أعمال فنية في محيط مناطق مأهولة

 • ثم إيقافها دون بيان

 • ودون إيضاح ما إن كانت النتائج سلبية أو غير مكتملة؟

هل الثروة شأن تجاري مغلق؟

أم ملف سيادي من حق أبناء حضرموت معرفة حقيقته؟

🔥 القضية هنا ليست اتهامًا

بل مطالبة بالشفافية.

فحين تُدار ملفات الثروة:

 • بلا إعلان

 • بلا تقارير منشورة

 • وبلا حق المجتمع في المعرفة

فإن الشك يصبح منطقيًا، لا افتراضًا عبثيًا.

📌 إيقاف التنقيب لا يعني عدم وجود نفط

بل قد يعني فقط:

 • أن الملف ليس أولوية في الوقت الراهن

 • أو أن استثماره مؤجَّل. 

وهو ما حدث في مناطق عديدة حول العالم، ثم أُعيد فتحها لاحقًا.

📍 معلومة مهمة

الخريطة المرفقة توضّح مواقع الأحواض النفطية في حضرموت،

ويُلاحظ أن المعلن رسميًا يقتصر على حوض المسيلة،

في حين تُظهر الخرائط الجيولوجية وجود أحواض ومناطق أخرى لم يُكشف عنها للرأي العام.

وإرفاق خريطة النفط (باللغة الإنجليزية) ضروري،

ليدرك القارئ حجم الفجوة بين ما هو مُعلن، وما هو موجود جيولوجيًا.

❗ لماذا هذه التساؤلات مشروعة؟

لأن التجربة السابقة في وادي حضرموت أثبتت أن:

 • ليس كل ما يُنفّذ يُعلَن

 • وليس كل ما يُعلَن هو الصورة الكاملة

 • وأن الصمت في ملفات النفط غالبًا يكون قرارًا مقصودًا لا صدفة. 

⚠️ الخطر الحقيقي

حين تُدار ثروة حضرموت:

 • بلا شفافية

 • بلا رقابة

 • وبلا مصارحة

فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو إدارة المستقبل في الظل.

📌 تعقيب

يُذكر أن قوات النخبة الحضرمية، منذ توليها الملف الأمني في ساحل حضرموت، فرضت قيودًا صارمة على طرق وادي جِد وجبل البسباسة وصولًا إلى الهضبة، بحجة الملاحقة الأمنية،

وهي مناطق لا تؤدي إلى تجمعات سكنية، ولا تُستخدم إلا من قِبل هواة القنص أو العاملين في الجبال.

ومع وجود عمالة مسموح لها بالتواجد في تلك المناطق لأعمال تفجير الصخور الجبلية الحمراء، يبقى التساؤل قائمًا حول طبيعة الأنشطة التي نُفذت سابقًا هناك.

🔚 كلمة أخيرة

ما كُتب هنا لا يستند إلى اتهام،

بل إلى مشاهدات ميدانية وتساؤلات منطقية.

حضرموت لا تطلب معجزات،

بل تطلب:

 • كشف الحقيقة

 • فتح الملفات

 • واحترام حق أبنائها في المعرفة

وإلى أن يتم ذلك بشفافية،

سيظل السؤال قائمًا…

من باب الحق، لا من باب الخصومة.