15/01/2026

درساً مذهلاً في الطب الشرعي.. اكتشاف اخفاق وثغرة في فحص الحمض النووي (DNA)

 

اخبار وتقارير الجنوب برس  

 

تخيل أن تخضع أمٌّ لاختبار الحمض النووي (DNA) لتكتشف صدمة العمر؛ أطفالها الذين أنجبتهم ليسوا أبناءها من الناحية الجينية! هذا ما حدث فعلاً مع "ليديا فيرتشايلد" عام 2002.

بدأت القصة حين قدمت ليديا طلباً للحصول على دعم حكومي، وكان لزاماً عليها إجراء فحص الـ DNA لإثبات نسب أطفالها. لكن النتيجة جاءت مخيبة لكل التوقعات: "أنتِ لستِ الأم البيولوجية لهؤلاء الأطفال". اتهمتها السلطات فوراً بالاحتيال، وظنوا أنها تدعي أمومة أطفال غيرها، رغم أنها هي من حملت بهم ووضعتهم أمام الجميع.

تكررت المأساة حين أنجبت طفلها الثالث تحت رقابة قضائية، وأُجري الفحص فور الولادة، فكانت النتيجة هي نفسها: لا يوجد تطابق جيني! هنا تدخل محاميها بفرضية طبية نادرة تسمى "الكيميرية"، وهي حالة تحدث عندما يندمج جنينان (توأم) في رحم الأم في مراحل الحمل الأولى، ليصبحا كائناً واحداً يحمل مجموعتين مختلفتين من الجينات.

وبعد فحوصات دقيقة، اكتشف الأطباء أن جينات دم ليديا تختلف عن جينات بويضاتها. فالخلايا التي كونت أعضاءها التناسلية كانت تحمل جينات "توأمها" الذي اندمج معها وهي جنين، بينما كانت خلايا دمها تحمل جيناتها الخاصة. وهكذا أثبت العلم أن أطفالها هم أبناؤها فعلاً، لكنهم ورثوا جينات "خالتهم" التي لم تولد أبداً.

انتهت القضية بتبرئتها، وصارت قصتها درساً مذهلاً في الطب الشرعي، يثبت أن الطبيعة البشرية مليئة بالأسرار التي تفوق الخيال.