24/10/2026

وحدة اليمن وسلامة أراضيه.. لماذا تُستحضران كلما طالب الجنوب بتقرير مصيره؟

 

كتب : المستشار أكرم الشاطري

• (كتابات وتحليلات) الجنوب برس 

 

المثير للاستغراب أن تتصدر عبارات «وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه» بيانات ومواقف بعض الحكومات الخليجية والهيئات الإقليمية، وكأن القضية الأساسية في الحرب الدائرة هي الحفاظ على حدود دولة موحدة، لا مواجهة الحوثيين وإنهاء سيطرتهم على مؤسسات الدولة وأراضيها.

وهنا يبرز سؤال جوهري: ما العلاقة بين أهداف الحرب على الحوثيين وبين فرض الوحدة اليمنية على الجنوب؟

إذا كانت الحرب قد انطلقت لمواجهة الحوثيين واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، فمن الطبيعي أن يكون جوهرها تفكيك أسباب الانقلاب ومنع الحوثيين من فرض مشروعهم السياسي بالقوة. أما تحويل وحدة اليمن إلى شرط مسبق لأي تسوية سياسية، بصرف النظر عن إرادة الجنوبيين ومطالبهم، فهو يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة عن حقيقة الأولويات السياسية لهذه المواقف.

 

من يفرض الوحدة على من؟

الحوثيون لا يطرحون مشروعهم بوصفه مشروعًا محصورًا في شمال اليمن؛ بل يسعون إلى توسيع نفوذهم وإخضاع مناطق أخرى لسلطتهم. ومن منظور جنوبي، فإن خطر هذا المشروع لا يقتصر على السيطرة العسكرية، بل يمتد إلى فرض شكل الدولة وهويتها ومركز قرارها السياسي على الجنوب أيضًا.

وهنا تكمن المفارقة: كيف تصبح وحدة اليمن وسلامة أراضيه أولوية في الخطاب السياسي، بينما لا تزال أجزاء واسعة من البلاد خارج سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، ويستمر الصراع حول طبيعة السلطة التي ستحكم اليمن ومستقبلها؟

إن وحدة الدول لا تُقاس بمجرد رسم الحدود على الخرائط، ولا تتحقق بتكرار الشعارات في البيانات، وإنما تحتاج إلى توافق سياسي وقبول شعبي وضمانات تحمي حقوق المكونات المختلفة. وأي مشروع للوحدة يتجاهل هذه الشروط يظل عرضة للصراع، مهما حظي من دعم إقليمي أو دولي.

 

هل تتحول الوحدة إلى وسيلة لتقييد حق الجنوب؟

السؤال الأكثر حساسية هو: لماذا تُستحضر وحدة اليمن بهذه القوة عندما يرفع الجنوبيون مطالبهم بتقرير المصير، بينما لا يُطرح بالوضوح نفسه سؤال مستقبل الدولة اليمنية بعد سنوات من الحرب والانقسام الفعلي؟

 

إن تكرار التأكيد على وحدة اليمن في سياق مناقشة التصعيد الحوثي قد يُفهم جنوبيًا على أنه رسالة سياسية تستهدف وضع سقف مسبق لأي تسوية، بحيث يُسمح بمناقشة شكل السلطة وتوزيع النفوذ، لكن لا يُسمح بمناقشة حق الجنوب في اختيار مستقبله السياسي.

ولا يمكن الجزم بأن هذه هي النية الفعلية لكل حكومة أو جهة إقليمية؛ فذلك يحتاج إلى أدلة ومواقف واضحة. لكن من حق الجنوبيين أن يسألوا عن النتائج السياسية لهذه الدعوات، وأن يطالبوا بتوضيح ما إذا كانت وحدة اليمن تُطرح باعتبارها خيارًا توافقيًا، أم نتيجة مفروضة لا يجوز الاعتراض عليها.

فالفرق كبير بين الدفاع عن وحدة يختارها الناس بإرادتهم، والدفاع عن وحدة يُطلب من شعب أن يقبل بها مهما كانت تجربته السياسية ومهما كانت مطالبه.

 

الحرب على الحوثي ليست تفويضًا مفتوحًا لفرض مستقبل الجنوب

إن مواجهة الحوثيين لا تعني بالضرورة الاتفاق على شكل الدولة التي ينبغي أن تأتي بعد الحرب. فقد تتفق الأطراف على ضرورة وقف التهديد العسكري، بينما تختلف في تصورها لمستقبل اليمن، وحدود السلطة المركزية، وحق المكونات في تقرير مصيرها.

ومن هنا، فإن ربط الحرب على الحوثيين مسبقًا بالحفاظ على الوحدة اليمنية، دون فتح نقاش جاد حول القضية الجنوبية، قد يخلط بين هدف أمني وعسكري يتمثل في مواجهة الحوثيين، وخلاف سياسي وتاريخي يتعلق بمستقبل الجنوب.

كما أن أي تسوية تتجاهل تطلعات الجنوبيين قد لا تحقق الاستقرار المنشود، بل قد تؤجل الخلاف وتعيد إنتاجه في صورة أخرى. والاستقرار المستدام لا يقوم على تجاهل القضايا السياسية، وإنما على معالجتها بالحوار والضمانات والاحتكام إلى إرادة أصحابها.

 

رسالة إلى الحكومات الخليجية والبرلمان العربي

إذا كانت الأولوية فعلًا هي إنهاء الانقلاب الحوثي، وحماية أمن المنطقة، واستعادة الاستقرار، فإن المطلوب هو توضيح أهداف الحرب والتسوية السياسية بقدر من الشفافية، وعدم جعل مستقبل الجنوب محسومًا سلفًا تحت عنوان وحدة اليمن.

ونطالب بأن يُفتح مسار سياسي جاد يضع القضية الجنوبية في صلب أي تسوية، ويضمن تمثيل الجنوبيين بصورة حقيقية، ويتيح مناقشة حقهم في تقرير مصيرهم وفق آليات سلمية وتوافقية واضحة، بعيدًا عن الإكراه والوصاية.

كما أن البرلمان العربي، حين يناقش رسائل تتعلق بالتصعيد الحوثي ووحدة اليمن، مدعو إلى توضيح موقفه من حق الشعوب في التعبير عن تطلعاتها السياسية، وألا تتحول حماية الحدود إلى مبرر لإغلاق باب النقاش حول مستقبل الدولة.

 

الخلاصة:

لسنا أمام سؤال عن وحدة اليمن فحسب، بل أمام سؤال أعمق: من يملك حق تحديد شكل الدولة ومستقبل الجنوب؟

هل هي الحكومات التي تصوغ البيانات، أم القوى الإقليمية التي ترعى التسويات، أم الشعوب التي ستعيش نتائج تلك القرارات؟

إن مواجهة الحوثيين هدف، وتحديد مستقبل الجنوب قضية سياسية أخرى لا يجوز اختزالها في الأولى أو مصادرتها باسمها.

فإذا كانت الوحدة خيارًا، فلتُطرح على أساس الإرادة والقبول. أما إذا كانت شرطًا مفروضًا مهما كانت إرادة الجنوبيين، فكيف يمكن وصفها بأنها وحدة توافقية؟

للمزيد من الاخبار على : 

https://algnoobpress.com/Home/Index/0?fbcli

#الجنوب_برس#عيون_جنوبية

او صفحتنا في الفيسبوك على الرابط:

https://www.facebook.com/share/g/1Dkv1pBc9

او على الوتساب:

https://chat.whatsapp.com/EGSQlSuoJNSH6t5xxtPpvN?mode=gi_

متابعة صفحتنا على (X) تويتر:

https://x.com/Algnoobpress  t 5 #d