الجنوب برس
عندما تكون المليارات المنهوبة هي السبب: قرر الحوثيون أن ميرا صدام حسين بلا نسب
كتب: د. إسماعيل عبد الحافظ
• (كتابات وتحليلات) الجنوب برس
لم اتعرض لقضية نهب منزل السيدة "ميرا صدام حسين" من قبل الملياردير 'فارس مناع"، لأن قضية سيطرته على المنزل وطرد "ميرا"، واضحة ولا تحتاج إلى تفكير طويل، ولا إلى مطالبتها بفحص DNA، لتثبت نسبها إلى أبيها، ولا إلى الاصرار على فرضهم عليها تحويل اسمها إلى "سمية الزبيري"، لإثبات يمنيتها وأنها ليست إبنة الرئيس "صدام حسين"، فهي ثابتة بمنزلها المُهدى اليها من الزعيم "علي عبد الله صالح' رحمه الله، وشهد بذلك جيرانها وكل من ظل مطلعًا على حكايتها منذ وصولها إلى صنعاء.
كما أن الملياردير "فارس مناع" ابن صعدة والمحسوب عمليًا على الحوثيين، سيطر على الفيلا بالقوة وطرد "ميرا"، ولم يدع ملكها، فيما المحكمة الخاضعة للحوثيين عملت جاهدة على اخراج موضوع القضية عن سياقه، وأدخلت "ميرا" في موضوعات لا علاقة لها بأصل القضية، ومنها مطالبتها باثبات نسبها لأبيها، ثم الزعم بأنها يمنية، واسمها "سمية"، إلى غير ذلك من المتاهات المقصودة، الأمر الذي فرض تساؤلًا محوريًا:
لماذا عمد الحوثييون إلى التشكيك بنسب "ميرا" إلى أبيها "صدام حسين المجيد"؟
وأقول قبل الاجابة عن هذا التساؤل، أنني لم أكن أنوي الخوض في هذه القضية، على الرغم من تصدرها اهتمام فئات واسعة من اليمنيين، خاصة بعد أن تربعت السيدة "ميرا" بالشيخ القبلي البدوي الشهير "حمد فدغم" شيخ مشائخ قبيلة "دهم" الجوفية الكبيرة والشهيرة بقيمها ومواقفها، والذي استطاع تقديم نفسه تقديمًا قبليًا فائقًا في مخاطبته الناهب المعتدي الملياردير "مناع" وقبيلته "سحار" احدى قبائل خولان عمرو بصعدة، إلا أنه قوبل بالامتناع عن تنفيذ مطلبه، ما يعني أن جحودًا معلنًا وغير مسبوق أقدمت عليه قبيلة "سحار" وملياديرها "مناع".
هذا الموقف القبلي السحاري يعتبر - من وجهة نظر القبائل العربية- غريبًا جدًا، وكان سببًا في تزاييد رصيد شكوكي بأساليب الحوثيين في ضبط وإدارة هذه الأزمة وانفتاخ تطورها إلى اللامحدود زمانيًا ومكانيًا، خاصة بعد اعتقالهم الشيخ "فدغم" والسيدة "ميرا" وبعض مرافقيه قبل يومين، وهو في طريق عودته من العاصمة صنعاء إلى مطارح قبيلته "دهم" بالجوف.
اعتذر عن التطويل، ولكن الحقيقة أنني وجدت نفسي مرغمًا على كتابه هذا الموضوع، خاصة بعد أن قرأت اليوم منشورًا في إحدى الصفحات التابعة لناشط حوثي، قال فيه: "أن وصول "ميرا" مرسلة من أبيها ومعها 15 مليار دولار، وصندوق ذهب". فقلتُ في نفسي، أن الكاتب موغل بالخصومة، كونه حوثيًا أو متحوثًا.
لكن، وبعد وقوفي على هذا الفيديو القصير، الذي تحدثت فيه " ميرا" مؤكدة أن الزعيم صالح استلم من أبيها مبلغ 15 مليار دينار كويتي وليس دولارًا، وأن المبلغ أمانة لديه لمواجهة مصروفاتها طوال حياتها، مشيرة إلى ارتباط المبلغ بدولة الكويت.
هُنا،
وهنا فقط،
توقفت، وحملت الفيديو، ليكون وثيقة، ومن خلاله أجبت عن التساؤل المحوري في هذا الموضوع، وأنا على قناعة تامة بهذه الإجابة، وهي السبب الذي يقف خلف تطويلي لهذا المنشور وأقول بالآتي:
1.
أن الحوثيين يعلمون بحقيقة هذا المبلغ 15 مليار دينار كويتي التي تساوي قيمتها 50 مليار دولار على الأقل، وأن الزعيم "صالح" استلمه بالفعل من الزعيم العراقي "صدام حسين".
2.
أن هذا المبلغ الكبير، أو جزءًا كبيرًا منه، ظل مع الزعيم في بيته، وأنه كما يوحي حديث "ميرا"، يعني أنه لم يتجه إلى أيٍ من البنوك الخارجية، تحت أي حساب للزعيم أو مقربيه.
وهذا، ماذا يعني ايضًا؟
يعني، أن هذه المليارات وكمية الذهب المسلمة لصالح، صارت بيد الحوثيين، بعد اطاحتهم به، في 4/ ديسمبر/ 2017.
3. بناءً على ذلك، ولأن حركة الأموال الكبيرة بهذا الحجم تظل مرصودة على مستوى العالم، كان على الحوثيين، أن يقطعوا الطريق، ويمنعوا أي ارتباط بين "ميرا" وأبيها "صدام حسين".
لابد من تحويلها إلى يمنية، وأن يفرضوا عليها إسمًا وأبًا يمنيان، فصارت أمام القضاء هي "سمية الزبيري"، واستخدام "فارس مناع" وغيره من الوسائل والحيل، ليثبتوا أن لا علاقة لميرا بأبيها "صدام حسين" البتة.
والسؤال، لماذا؟
هل ليعلنوا براءة الزعيم "صالح" من تلكم المليارات والذهب؟
طبعًا هذا مستحيل،
ولكن لماذا؟
الجواب، لأنهم هم أي الحوثيون، يعلمون أن حديث "ميرا" ووجودها، وانتشار قصتها الحقيقية، سيؤدي إلى:
1.
أن المبلغ الكبير والذهب وغيره، سيسيل لعاب الحكومة العراقية، وستطالب باستعادة اموالها من ناهبيها الحوثيين، الذين استولوا عليها من مخازن الزعيم "صالح"، باعتبارها أموال الشعب العراقي، وليست لصدام حسين الذي ظل رئيسًا للعراق، ويستلم راتبًا، ولا يمكن أن يصل إلى هذا الرقم المهول، ومن حقها المطالبة به، عبر القوانين والمحاكم الدولية.
2.
والحال ذاته سيكون من حق دولة الكويت في المطالبة باستعادة أموالها المنهوبة، أثناء الغزو العراقي للكويت، وهذه جزءًا منها.
والخلاصة:
ولهذه الأسباب، سيعمل الحوثيون فوق طاقتهم؛ للحيلولة دون وجود أي ارتباط بين "ميرا" وابيها "صدام حسين"، ولن يبالوا بأية نتيجة قد تصل إليها الأوضاع القبلية بين الجوف وصعدة، لأن الأهم هو: أن "ميرا صدام حسين" يجب ان تكون "سمية الزبيري"، والسلام.
للمزيد من الاخبار على :
https://algnoobpress.com/Home/Index/0?fbcli
#الجنوب_برس#عيون_جنوبية
او صفحتنا في الفيسبوك على الرابط:
https://www.facebook.com/share/g/1Dkv1pBc9
او على الوتساب:
https://chat.whatsapp.com/EGSQlSuoJNSH6t5xxtPpvN?mode=gi_
متابعة صفحتنا على (X) تويتر:
https://x.com/Algnoobpress t 5 #d