الجنوب برس

زيارة الزُبيدي إلى واشنطن… مفصل جديد للقضية الجنوبية
• (متابعات) الجنوب برس
تحمل الزيارة المرتقبة للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية أبعاداً تتجاوز الطابع الدبلوماسي المباشر، إذ تأتي في توقيت بالغ الحساسية محلياً وإقليمياً ودولياً، وسط مشهد سياسي متقلب يفتح الباب أمام تحولات نوعية للقضية الجنوبية.
واشنطن: عودة لاعب تقليدي بوجه جديد
عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أعادت ترتيب أولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم أن واشنطن تاريخياً لم تُظهر انحيازاً واضحاً للجنوب، إلا أن مؤشرات المرحلة الجديدة توحي بوجود مقاربة أكثر براغماتية، خصوصاً مع تصاعد أهمية الممرات البحرية وأمن الطاقة. هذه الاعتبارات تمنح الجنوب ورقة قوة إضافية، بوصفه طرفاً فاعلاً على الأرض يمتلك أدوات السيطرة الميدانية على السواحل والمنافذ البحرية.
تقارب خليجي يفتح مساراً جديداً
التباينات السعودية–الإماراتية حول الجنوب بدت وكأنها تدخل طور التلاشي، مع بروز رؤية مشتركة لمستقبل الملف اليمني. هذا التقارب لا يعني بالضرورة تسليماً كاملاً بالطرح الجنوبي، لكنه يخلق بيئة سياسية أكثر ملاءمة للانتقالي لتثبيت حضوره كلاعب رئيسي في أي تسوية قادمة.
الداخل اليمني: إعادة صياغة المشهد
النقاش الدائر حول إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي يعكس إدراكاً متنامياً بأن الصيغة الحالية لم تعد قادرة على مواكبة التغيرات. أي تعديل في بنية المجلس سيمنح الجنوب مساحة أوسع، وربما يفتح الباب أمام طرح جريء لمستقبل العلاقة مع الشمال، سواء عبر صيغة شراكة متوازنة أو مسار نحو فك الارتباط إذا نضجت الظروف.
الحوثيون بين الانهاك والضغط الدولي
الضربات الإسرائيلية الأخيرة على صنعاء، التي استهدفت قيادات حوثية رفيعة، تكشف حجم الضغوط التي تواجهها الجماعة. تراجعها العسكري يتزامن مع خناق اقتصادي وعزلة سياسية متنامية، ما يجعلها في موقع دفاعي. هذا التراجع قد يفضي إلى تحولات في ميزان القوى، تمنح الجنوب فرصة للتقدم كخيار بديل يحظى بقبول إقليمي ودولي.
الاقتصاد
التحسن المفاجئ في سعر صرف الريال يثير علامات استفهام حول إدارة اقتصادية غير معلنة، ربما بإشراف خارجي، هدفها التمهيد لمرحلة سياسية جديدة. مثل هذه المؤشرات الاقتصادية عادة ما تكون انعكاساً لإعادة ترتيب أوراق السلطة خلف الكواليس، وهو ما يتقاطع مع الاستحقاقات المقبلة التي سيواجهها اليمن.
زيارة مفصلية وليست بروتوكولية
الزُبيدي لا يذهب إلى واشنطن لمجرد حضور اجتماعات جانبية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بل لوضع القضية الجنوبية على طاولة النقاش الدولي. اللقاءات المرتقبة مع مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين دوليين ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المجلس الانتقالي على تدويل قضيته، وتحويلها من ملف محلي إلى قضية مطروحة ضمن أجندة الحلول الكبرى في المنطقة.
لحظة تاريخية تحتاج إلى حُسن استثمار
كل المؤشرات تدل على أن الجنوب يقف أمام لحظة استثنائية؛ ضعف الحوثيين، تقارب الحلفاء الإقليميين، انفتاح دولي متزايد، ونافذة أمريكية جديدة. لكن نجاح هذه الفرصة مرهون بقدرة القيادة الجنوبية على توظيف هذه التحولات بدبلوماسية واقعية ورؤية استراتيجية، توازن بين المكاسب المرحلية والمستقبل البعيد. ص العاصمة