الجنوب برس
تقرير يكشف أسباب إعادة الحوثيين تهديداتهم للسعودية
• (متابعات) الجنوب برس
نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا عن تهديد الحركة الحوثية في اليمن الجديد للسعودية. ورأت أن عودة التهديدات نابعة من مشاكل داخلية في اليمن الذي يسيطر عليه الحوثيون.
وقالت إن ساعة الغداء قطعت في العاصمة السعودية بصفارات إنذار قال المسؤولون إنه فحص روتيني كانوا يقومون به في عام 2021، لكن إنذارات كلاكسون والهواتف النقالة هي تذكير بحرب لم تنته عبر حدود المملكة الجنوبية.
ففي عام 2014 سيطر الحوثيون الذين تدعمهم إيران على العاصمة اليمنية صنعاء وغيرها من المدن الكبرى في شمال اليمن.
وفي العام التالي جمعت السعودية تحالفا لهزيمة الحوثيين، ولكنها دخلت بسرعة في مستنقع اليمن. وبعد أكثر من عقد لا يزال الحوثيون يسيطرون على معظم غرب اليمن الذي تعيش فيه غالبية اليمنيين، أو ثلاثة أرباع السكان.
وصمد وقف إطلاق النار الذي توسطت به الأمم المتحدة، ولم تستهدف الحركة السعودية منذ عام 2022. لكن صفقة شاملة لوقف الحرب نهائيا لم تحصل نظرا لنزعة الحوثيين الحربية.
وكلما تقدم السعوديون بتنازلات أخذها الحوثيون وطالبوا بالمزيد. ومع ذلك فقد غيرت هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل من أولويات الحوثيين، حيث بدأت الجماعة بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل بعد وقت قصير من حربها ضد غزة، في بادرة تضامن مع الفلسطينيين. وقد أثتبت أنها مفيدة لحرف النظر عن المشاكل الداخلية التي تواجه الحركة.
إلا أن صواريخها ومسيراتها توقفت مع سريان اتفاقية وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر.
ويخشى دبلوماسيون من أن يحرف الحوثيون نظرهم إلى السعودية الآن. وزاد الحوثيون من حدة خطابهم الموجه ضد الرياض، ففي سبتمبر اتهم زعيم الحوثيين عبد المالك الحوثي السعودية بأنها في صف إسرائيل.
وحذرت منصات دعائية في الشهر الماضي من استئناف الهجمات الحدودية لم ترفع السعودية “حصارها الاقتصادي الخانق” عن اليمن.
والنقطة الأخيرة هي واحدة من الأسباب وراء استئناف الهجمات الكلامية الحوثية ضد السعودية، إلى جانب عوامل أخرى وضعت الحركة في حالة مالية سيئة.
فقد ألحقت الضربات الإسرائيلية، ردا على هجمات الحوثيين، أضرارا بالموانئ ومصانع الأسمنت وغيرها من الشركات التي تدر إيرادات للجماعة.
كما قطعت العقوبات الأمريكية التدفقات المالية. ورغم ندرة البيانات الدقيقة، يرى بعض المحللين اليمنيين أيضا بوادر انخفاض في التحويلات المالية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى إرهاق الجالية اليمنية في الخارج وتشديد القيود على تحويل الأموال.
ولا تزال الجماعة تمتلك مصادر دخل غير مشروعة، من تهريب المخدرات إلى خطط العملات المشفرة، لكن من الواضح أنها تعاني من ضائقة مالية.
ففي بعض الأشهر تدفع جزءا من الرواتب، وفي أشهر أخرى، لا تدفع شيئا على الإطلاق.
ويقدر وضاح العولقي، الخبير الاقتصادي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن واردات الغذاء والوقود في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون انخفضت بنسبة 20% و27% على التوالي حتى أغسطس، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويلزم اتفاق سلام قيد المناقشة خلال السنوات القليلة الماضية المملكة العربية السعودية مؤقتا بدفع رواتب القطاع العام في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وحتى لو لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن الحوثيين قد يأملون في استخدام التهديدات لإجبار المملكة على دفع ثمن السلام.
ومع ذلك، قد تأتي هذه السياسة المتهورة بنتائج عكسية. فبحلول الوقت الذي دخل فيه وقف إطلاق النار بين السعودية والحوثيين حيز التنفيذ في عام 2022، كانت الحرب في اليمن قد أثارت استياء حلفاء المملكة.
وقتل آلاف المدنيين اليمنيين جراء غارات سعودية سيئة الاستهداف، بينما مات الكثيرون بسبب الجوع والمرض. وقام الرئيس جو بايدن بتقييد مبيعات الأسلحة إلى السعودية بعد توليه منصبه في عام 2021 بفترة وجيزة.
وبحلول ذلك الوقت، كانت الإمارات العربية المتحدة، العضو الأكثر قدرة في التحالف الذي تقوده السعودية، قد سحبت بالفعل معظم قواتها.
لكن الأمور تبدو اليوم مختلفة تماما. فكل من السعودية والإمارات العربية المتحدة على علاقة جيدة مع دونالد ترامب، الذي أمر بحملة قصف استمرت سبعة أسابيع ضد الحوثيين في وقت سابق من هذا العام لوقف هجماتهم على الشحن التجاري.
كما وأعلن الرئيس أنها حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ووقع اتفاقية دفاعية مع المملكة عندما زار محمد بن سلمان، ولي عهدها، البيت الأبيض في 18 نوفمبر. وقد يواجه ضغوطا للمساعدة إذا تعرضت المملكة العربية السعودية لهجوم مرة أخرى. من جانبها، قد تقرر إسرائيل تصعيد غاراتها الجوية ضد الحوثيين، ليس فقط لإضعاف عدوهم، بل أيضا لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج، التي تدهورت خلال حرب غزة.
وظلت الحرب في اليمن وخلال العامين الماضيين على هامش الاهتمام العالمي، وقد لا تبقى كذلك. فقد صقل الحوثيون قدراتهم من خلال عامين من الهجمات على إسرائيل. ويقال إن التجنيد في ازدياد، وإن لم يكن طوعيا بالكامل (إذ يمارس الحوثيون التجنيد الإجباري ويستخدمون الأطفال كجنود)، وبات قادة الجماعة أكثر تشددا من أي وقت مضى. ويقول أحد الدبلوماسيين: “ظن الجميع أنهم قادرون على إدارة الوضع في اليمن” و”لن ينجح هذا بعد الآن”.