25/11/2025

"إخوان اليمن" في طريقهم إلى قوائم الإرهاب وقطع الحبل السري مع السعودية.. و"إنكار الانتماء" لا يكفي للنجاة

 

ٱخبار وتقارير الجنوب برس 

 

السعودية تقترب من إنهاء آخر خيوط العلاقة و"إنكار الانتماء" لا يكفي للنجاة

> تتزايد المؤشرات على أن جماعة الإخوان المسلمين بمختلف فروعها، بما فيها الفروع السياسية في العالم العربي، تتجه نحو مرحلة أشد حساسية، مع اقتراب الإدارة الأميركية من تصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًّا.

 

هذه الخطوة التي دفعت بها الإدارة الأميركية والسياسيون الجمهوريون في السنوات الأخيرة توشك أن تتحول إلى قرار رسمي مع ما يحمله من تبعات مالية وقانونية واسعة.

 

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات لموقع "جست ذا نيوز" إن قرار تصنيف الإخوان "قيد الإعداد وسيصدر بأقوى العبارات"، فيما سبق حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت ذلك بإعلان إدراج جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) على قوائم الإرهاب داخل الولاية.

 

القرار المحتمل سيشكل انقلاباً في المقاربة الأميركية تجاه تيار الإسلام السياسي، بعدما أخفقت واشنطن في "إعادة تدويره ”بعد موجة الربيع العربي، خصوصًا في ظل اتساع الاتهامات حول ارتباطات بعض فروع الجماعة بحركات مسلحة كحماس أو إيران.

 

لكنّ التداعيات الأكثر حساسية، بالنسبة للمنطقة، تبدو جليّة في ملفات الدول التي تنشط فيها الجماعة في قوالب سياسية محلية، وبينها اليمن.

إخوان اليمن

يعد حزب الإصلاح اليمني أحد أبرز فروع جماعة الإخوان المسلمين في الجزيرة العربية. وعلى مدى سنوات مضت، اعتُبر جزءًا من شبكة النفوذ السياسي التي حظيت بتعاون وثيق مع أطراف إقليمية ودولية، بينها السعودية والولايات المتحدة، خصوصًا في إطار الحرب على الإرهاب وفي إدارة التحالفات خلال الحرب اليمنية.

 

إلا أن السنوات الأخيرة حملت تعقيدات متعددة؛ إذ وجّهت تقارير بحثية وإعلامية، يمنية ودولية، اتهامات للحزب تتعلّق بوجود قنوات اتصال أو تقاطع مصالح مع تنظيم القاعدة في بعض المناطق، أو تفاهمات ظرفية مع جماعة الحوثي في جبهات معيّنة؛ وهي اتهامات ظلّ الحزب ينفيها باستمرار، ويعتبرها "حملات سياسية" تستهدفه.

 

هذه الاتهامات، سواء ثبتت أو لم تثبت، ستصبح تحت مجهر مختلف تمامًا في حال أصدرت واشنطن قرارًا رسميًّا بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية. فالفروع المحلية، ومنها حزب الإصلاح، ستواجه تلقائيًّا موجة تدقيق، سواء ماليًّا أو سياسيًّا، قد تضعه أمام معضلة وجودية.

هل تتخلى واشنطن عن إخوان اليمن؟

الولايات المتحدة لطالما تعاملت مع حزب الإصلاح باعتباره أحد مكونات المشهد اليمني، خصوصًا خلال الحرب ضد الحوثيين.

 

لكن مع تغيّر السياسات الأميركية وتراجع الرهان على الإسلام السياسي، يبدو أن نافذة الحماية الدولية تضيق.

 

تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًّا سيجرّ خلفه آثارًا تشمل:

 

تجميد الأموال لأي كيان تابع للجماعة أو يُشتبه بارتباطه السياسي أو التنظيمي بها.

 

التحقيق في العلاقات بين واشنطن وأي جهة يمنية أو عربية ذات صلة بالفكر الإخواني.

 

إعادة تقييم شامل للدعم الأميركي غير المباشر للفصائل اليمنية التي تحظى بتأييد أو وجود داخل الإصلاح.

 

فتح ملفات قديمة تتعلق باتهامات التحالفات الغامضة أو ازدواج الولاءات.

 

هذا التحول سيضع واشنطن أمام سؤال حساس: هل يمكن التعامل مع حزب الإصلاح ككيان سياسي يمني مستقل، أم كامتداد عضوي لجماعة الإخوان؟

مصير الدعم السعودي… كيف ستتعامل الرياض مع حليف سابق؟

لعقود، ارتبطت السعودية بعلاقة متشابكة مع الإصلاح، لكن السنوات الأخيرة بيّنت أن الرياض أعادت رسم سياستها تجاه تيار الإخوان، من مصر إلى الخليج، وصولًا إلى اليمن.

 

صدور قرار أميركي قد يسهّل على الرياض تصفير العلاقة أو إعادة ضبطها بما يتواءم مع نهجها الجديد تجاه التنظيمات ذات الطبيعة الأيديولوجية. كما أن السعودية لن تكون في موقع يسمح لها بمخالفة القرار الأميركي لو ترتّبت عليه التزامات اقتصادية أو عقوبات.

 

ومن شأن هذا أن يضع الإصلاح أمام عزلة سياسية مزدوجة:

 

خسارة الدعم الأميركي وتقلص مساحة المناورة داخل التحالف العربي.

 

تعدد الأوجه… مكسب أم عبء؟

 

يعرف حزب الإصلاح بقدرته التاريخية على تغيير خطابه السياسي وارتداء أكثر من وجه بحسب التحالفات والضغوط.

 

فعند التضييق عليه، ينكر بعض قيادييه انتماءهم التنظيمي للإخوان، ويطرحون الحزب كحركة سياسية يمنية محلية لا علاقة لها بالتنظيم الدولي.

 

لكن مع القرار الأميركي المرتقب، تصبح هذه الاستراتيجية موضع تساؤل: هل ستقبل واشنطن هذه التبريرات؟

 

هل سيملك الحزب القدرة على إعادة صياغة هويته بما يكفي للنجاة سياسيًّا؟

 

هل يمكن أن يشهد اليمن تشرذمًا داخل الإصلاح نفسه، بين جناح يدعو لقطع كامل مع الجماعة، وآخر متمسك بهويتها الدينية التنظيمية؟

 

التجارب الإقليمية تشير إلى أن الفروع الإخوانية غالبًا تفشل في "الهروب من الهوية الأم" عندما تُصنّف الجماعة دوليًّا إرهابية؛ كما حدث في مصر وتونس وليبيا.

 

هل يتجاوز الإخوان هذا المأزق؟

 

المشهد الحالي يشير إلى أن الهامش يضيق أمام جماعة الإخوان على مستوى عالمي، وليس عربيًّا فقط.

 

وإذا صدر القرار الأميركي فعليًّا، فسيكون أكبر ضربة تتلقاها الجماعة منذ عقود، وسيجد حزب الإصلاح اليمني نفسه في قلب العاصفة:

بلا دعم أميركي

بلا غطاء سعودي

في بلد تمزقه الحرب والصراع المسلح

ومع خصوم كُثُر: الحوثيون، والانتقالي الجنوبي، وقوى قبلية، وقطاع واسع من الرأي العام في المحصلة، يبدو أن مواجهة الإصلاح ليست مع خصومه المحليين فحسب، بل مع تحول دولي أوسع يضيّق الخناق على الجماعة الأم.

 

والسؤال الذي سيُختبر قريبًا هو: هل يملك الإصلاح القدرة على إعادة تعريف نفسه كي ينجو؟ أم أن الزمن السياسي للجماعة، بصيغتها التقليدية، يقترب من نهايته؟